Rustin Spencer Cohle

“I think human consciousness is a tragic misstep in human evolution. We became too self aware; nature created an aspect of nature separate from itself. We are creatures that should not exist by natural law. We are things that labor under the illusion of having a self, a secretion of sensory experience and feeling, programmed with total assurance that we are each somebody, when in fact everybody’s nobody. I think the honorable thing for our species to do is deny our programming, stop reproducing, walk hand in hand into extinction, one last midnight, brothers and sisters opting out of a raw deal.” Rustin Spencer Cohle

31/03/2011

Average Citizen Syndrome - متلازمة الأنسان العادي

بالطبع هذا المصطلح ليس مصطلحا علميا و لكنة الأقرب الى وصف  الكثيريين اللذين و الحمدلله لم اقابل الا قلة منهم
-1-
اصحاب تلك المتلازمة هم الداعون دوما الى الهدوء, و هو هدوء النعامة التي تيقن تماما بوجود الخطر و لكنة طالما لم يطأ رأسها و لم تنظرة عيناها فهو مازال بعيدا, يتمسكون بالنوم الهاديء و العمل الصباحي الروتيني الممل و مضاجعة نسائهم ليلا.. ثم النوم الهاديء.
يتمسكون بكل ما يعرفون انه كاذب.. فقط لأن اثاره الجانبية لم تطلهم بعد.. متأخرون عن الركب و لن يلحقوه ابدا .. لدواعي استقرارية خادعة..
عاطفيين جدا .. و لكن تلك العاطفة لا تنبع من حب و مشاعر صادقة .. انما هي فقط الحاجة الى التصديق, الخدر اللذيذ الذي يغني عن التفكير ف المرار الناتج عن (لا) الرافضة.
يكذبون .. ولكن دون ارادة واعية .. يكذبون في التمسك بمباديء تلفيزيونية كاذبة .. كحفظ اللسان و احترام الكبير, لتشعر ان الشعب المصري سليط اللسان يقطن قارة انتاركتيكا و مواطنينيا اصبحوا من الأسرة المالكة الأنجيليزية!!!


-2-
في كل ما حدث .. هم رفضوا رحيل الرئيس .. فقط بسبب خطاب مؤثر
رفضوا محاكمتة .. بسبب احترام الكبير
رفضوا رحيل شفيق ... لشياكتة
رفضوا الأستمرار .. للخوف
انني - قد احاول - احترام كل من رفض الأشياء السابقة و لكن ان كان لأسباب واضحة و ليس فقط لتلك الأسباب الحمقاء التي تجعلنا ننتمي الى الضفادع الخانعة في برك من القذارة الفكرية.
يعرف الجميع انني اختلفت مع البعض و البعض اختلف معي.. لكنه لشرف ان تتحدث و تتحدث عاليا بأسباب منطقية .. ان تترك نفسك للجدل و الشجار .. لكر و فر منطقي في احاديث حياتنا اليومية تلك .. و لكن ان تكن تلك هي الأسباب فعفوا .. كُل شيت...


-3-
على الجانب الأخر تجد ان ارباب الثورة باتوا لا هم لهم سوى سب مرضانا في التليفيزيون و اخراج السنتهم، و كأن التلفيزيون بات مخرجا او متنفسا للثوار؟ .. اتهامات ساذجة تلهي الكل عن الفعل الثوري "الحتمي" استمراره بنفس الغضب و ليس التسلي في تلفيزيونات التافهين  .. دعوات حتى بالنبذ و الدعاء بالموت للموواطنيين، بالله عليكم انظروا لحاكميها قبل قاطنيها .. وصمة عار في جبين الشعب الثوري .....


-4-
ازدواج المعايير شيء مقزز
نعم تحدث الأسواني بفجاجة ... لم يكن حواره يرقى لأي حوار تليفزيوني من تلك الحوارات التلزيقية التي اعتدناها في كبوة نومنا..
في نفس الوقت تكلم الرجل بالحق .. يقول المدافعون انه لسان الشهداء و الثوار .. و انا اقول و لم لا .. اعرف هذا و لكن هذا لا ينفي كينونة الفجاجة عن حديثة.
ازدواج المعايير و الشطح الساذج في اجتماع في الفورسيزونز .. ما هذا البله .. هذه وزارة بلد .. هل رأى السيد علاء رؤساء وزارات بلاد يتسكعون في مقاهي لبحث اجتماعاتهم .. سقطة بلهاء.


-5-
متلازمة الأنسان الثوري
الكبرياء المطلق و النظرة العليا و احيانا الغباوة
تضحكني ديكتاتورية المتحدثين بأسم الثورة .. يضحكني احيانا الجهل .. و احنا مالنا و مال القمح و المرتبات .. شباب الثورة بريء من دم هذا البار .. يتبع بعياط.
لم ارى اي ثورجي يقنع تماما ان الثورة لها اثارها الجانبية, لم اري من يفُرق بين الأثار الجانبية و ان الثورة هي اس البلاء، كان بأمكان المتحدثيين الأجلاء بأسم الثورة استخدام كذبة السقوط الأقتصادي في صالح الثورة و ليس دفعه كتهمة غبية، اذ ان في بعض السنين بالفعل كانت ميزانية الدولة و بدون ثورة تعجز اكثر من عجزها الحالي او تعجز عجز يتساوى نسبيا مع الحالي في ظل وجود ظروف الثورة (وزارة عاطف عبيد)، الم يتذكر الثوار هلع ارتفاع اسعار القمح قبل الثورة بأيم، الم يتذكروا الصرع الذي اصاب بعض المحاصيل في اكتوبر من العام الماضي؟ .. بمجرد ان تتحدث عن اي بلاء حادث تجد اصوات قد علت و اتهامات بالخيانة .. و النبي ماليش دعوة هما اللي كسروا الطبق ... خواء


-6-
عذرية الثورة
لا توجد ثورة عذراء
لا توجد ثورة كل اهتمامتها او مطالبها .. الحق و الخير و الجمال .. و الا كنا في استضافة افلاطون .. الثورة المصرية ثورة شعبية في المجمل .. لذا فهي قريبة كل القرب الى تلك المباديء و لكنها ثورة بعد كل شيء
الثورات ليست احلام وردية.. هناك كر و فر و مطالب و حريق و صراخ .. هناك ما يؤخذ بالشهداء .. و هناك ما يؤخذ من الميدان و هناك ما يؤخذ بعلاء الأسواني .. و هناك ما يؤخذ من المنزل
هناك من يركب من قنوات فضائية و هناك من يركب من ميول دينية و عداء اسرائيلي و هناك من يختبيء لخوف طائفي و هناك من يركب المترو..


-7-
مترميش زبالة و بطل تعمل بي بي ف الشارع .. مصر بعد الثورة
ما هذا الغباء .. ما علاقة الثورة بالشكل الأجتماعي العام للمجتمع؟ او بمعنى ادق ما علاقة الثورة بالفعل المباشر للأصلاح المجتمعي؟ اشعر و كأن كل تلك التفاهات ما هي الا طعم غبي نشغل به انفسنا .. لن تغير ثورة بين يوم و ليلة "أنسانية" شخص ما، شخص عاش تلك الحياة الغبية بكل موبقاتها، ذلك ان حتمية فرض "الأنسانية" غباء في حد ذاته، لخواء المفهوم احياناً ..
ثم يأتي الثوار ليتحدثوا عن التبول في الشوارع .. بدأت ايقن ان الثوار ابتنوا سورا عاجيا حول الميدان جعلهم اشبه ما يكونوا بمثقفي الوطن .. يتكلمون عن افلاطون .. بينما نيرون يتمخطر بكبريتة
نعم .. و نعم .. الزبالة تملأ الشوارع و المعاكسات موجودة .. والتبول ..
من ينكر ترابط شكلنا الأجتماعي بكل شيء من معطيات مجتمعنا و ليس مبارك فقط .. انسان مغيب .. من يظن انة برحيل مبارك هنبطل نتبول هو انسان عبيط
اختزال الثورة امر غبي .. نعم اوافق على الحمية التي تبث فينا روح الأصلاح مرة اخرى.. لكن حماقة الأختزال تستفزني..


-8-
مرة اخرى
الثورة ليست عذراء و اخشى ان تصبح ...
مادمنا قد رحلنا من ميداننا، فعلى الفعل الثوري توخي حذر عدم التشابك، سعدت جدا بحرق الأقسام لكني لا اشجع الأشتباك الشخصي مع الظباط
.. كما قلت الثورة ليست حلم وردي و لكنها ليست انتقامات او تواليات لأحقاد غبية

-9-
اكتشفت مؤخرا انني كبرجوازية عميلة سعيدة جدا بما اتبنى من مباديء و في انتظار الخطوة القادمة من الثورة بأعدام البرجوازيين كقلة مندسة

16/03/2011

مدينتنا




ان ترتحل العالم كله
لا يشبه ان تتمشى شوارع مدينتنا
ان تُدهش من اثر ما
او تعجب بوجه ما
او تنفر شخص ما
اشياء غير مُميزة لمدينتنا

في مدينتنا لا تمشي مرفوع الرأس
فرأسك منهك و عيناك كسيرتين
في مدينتنا ربما افضل لو ارتدينا طاقية الأخفاء
فلا اراك ولا تراني
فيكون تجاهلنا المتبادل ناتج من واقع
فوجودك لا يعني وجودك
ووجودي لا يعني وجودي
و اجتيازنا الطرقات ليس بحياة

في مدينتنا يوما ما
رأيتك تغتصب تلك الفتاة
التهمت عيناك عيناها
فجرت خوفا من نتائج تتلو النهم
في نفس الساعة
انفجر ذاك الرجل الواقف هناك ضحكا
من خوف تلك الفتاه
هذا الرجل الواقف هناك .. لا ادري ما يفعل
و لكنه دوما هناك

رأيتك تخلع الملابس عن تلك الفتاة
و تأكل حسبما شئت من جسد مختبيء مثلك
اعرف انك لم تسمع صراخها
فأنت لا تراها
و هي لا تراك
و انتم لا ترونني
و ابتسم الرجل الواقف ايضا
علت صراخاتها ذلا
ولكن انذلالك الأحمق
احكم وضع الطاقية فوق رأسك البلهاء
و مازال هو يضحك

ذلك اليوم اخذت ملابس الفتاة
و البست امرأتك
فقد كان كفها عار
البستها .. ثم البستها
ثم غطيتها
ثم اجهزت على سريركما المتلخلخ المزعج
ثم غطيتها
و احكمت غلق النوافذ
احكمت كفك على فمها ... صراخها مثير
ثم البستها .. و ادفئتها
و كفنتها
و ذاك الرجل وراء الشباك يضحك .. فقد سمع صراخها
و قام معك بدفنها
 قبل ان تهرب تلك الفتاة


في هذا اليوم رأيتك ايضا
تمشي ببواقي اثار الطاقية
انا اراك ..
و الرجل الواقف هناك يراك ..
وذاك العسكري يراك
اتعرف ذلك العسكري
يصفعك .. الما
و انت تصمت ..
يصفعك كثيرا .. نشوة مرض
يثني ظهرك لتصل به الى مقر عملة ..
و الرجل الواقف هناك يمشي بجانبك
يركل قدمه المتدليه .. فيختل توازن العسكري
يُنهضك ضربا .. نعم ... انا اراك
و هو يراك .. و الرجل يراك


قيل ان الرجل الصامت مريض
قيل انك اوسعتة ضربا
و قيل انه جاء قريبك
و انك اوسعت قريبك ضربا
و ذاك اليوم .. اتذكر ذاك الشاب الأبيض
قيل انك لم ترض بصوتة المُرتل
خلعت تلك القلادة
و تلك الدبلة الذهبية من يده
قيل انه استجداك
حتى انتهى متوسلا
ان تقَطع تلك الأحبال الصوتية
و انك استخدمت خنجر العسكري
وحفرت مكان قلبة ثقوبا .. و دوائر
و اخذت لحم القلب .. لتشويه .. في عزاء زوجتك


قيل ان زوجتة ثكلى .. و انك لم ترض
ان تنطق بعد بأسمك
و انك قد توضيت .. و لا ترضى النجاسة
و قيل انك لم ترض
ان يُدفن في ثرى مدينتنا
و ان يُخرج جسده المثقوب الى صحراء الحدود


جاء العسكري
و انت تصرخ .. اركبني حتى لا نتأخر
لم تعجبه تلك اللغة
يُقال ان الرجل الصامت قد تعافى
و لكنه لم يحضر جنازة الشاب ذو الثقوب
قيل ان العسكري لم يرضى بأن تقتل الشاب ذو الثقوب
و قرر ان يثقب ظهرك حتى تتذكر انك لم تطلعه
انك قررت ان تشوي القلب في عزاء زوجتك


قيل ان الرجل مات بداء الخرس
لم اعرف ان الخرس يٌميت
و لكنه مات
و تساءلت ان كنت مت
قيل ان العسكري قد مل غباءك
فأستبدلك بحمار اعرج
يتراقص به في خيلاء طيلة ذهابه و ايابه
و قيل انا للشاب المثقوب صديقا
يقطن جامع منطقة المهاويس
و انه قرر ان يفضحك ..
و ان ينشر انك اخذت الدبلة الذهبية
من الشاب المثقوب


و عرفت ان قاطن الجامع قتل العسكري
فطاردتة انت كالكلب المسعور
لتأخذ الخنجر ..
فوجدت هناك ذلك المجنون .. كبير العسس
قيل انه شارك في قتل العسكري
فقتلت الشاب قاطن الجامع
ثم احنيت ظهرك لكبير العسس


وفي طريقك وجدت تلك الفتاة
اتذكر تلك التي اخذت ثيابها
و عرضها
و صوتها
فخلعت طاقيتك الحمقاء
و اخذت جلدها
و شعرها
و هي تصرخ
اقتلني يا اعوج
و انت مهتم بلون طلاء اظافرها


فأخذت اظافرها
و زينت بها بقايا طبق القلب في جنازة زوجتك
و اخذت زور الرجل الصامت
الذي اخرستة
ووقفت في جنازة زوجتك تضحك
هي عند الله
فقد غطيتها
و كتمت صوتها
و ملابس الفاجرة البستها
و قلب الكافر احضرت لها
و زور العجوز اخذتة لأتراقص على قبرها
و شرف قاطن الجامع ... اخذت
لأدّعي فوق قبرها


و الأن فقط
ادركت ان قذراتك غير معهودة
و ان قذارة ميدنتك
هي قذارة غباوتك
فقررت ان اتمشى عارية في مدينتنا
عل عُريّي يفتح الأعين النائمة
فقتلت كبير العسس
و شنقتك
ثم اجهزت على قلبك
و احرقت القذارة المركونة بعقلك
عل المدينة تتخلص من نفاياتك
و انتحرت!

متلازمة الهوى

اتساقط
اتمايل
اترنح كالسكارى
سكرى الما
القي بالبسمات
كالعاهرات
اُقبل
و يقبلونني
ينفرون طعم المرار في سكري
اتراقص
رقصة الجريحات
انشب كفي في غور جرحي الدامي
يدمي اكثر
و هم يصفقون
بعضهم يتحسرون
يشفقون
بعضهم كصائدي الغزلان ينتظرون
تتمة الرقصة
الملم ما تبقى من ثيابي
استر قبح الهجران
اجري
بعيدا
علني اصل وراء الجبال
وراء الثلوج الفاصلة
و تلك الرياح التي تشدني متراجعة
تعاندني الجبال
فلا اصل
تسابقني كلما اقتربت
تتحرك
تصيبني بالأعياء
فأيأس
و ايأس
و ايأس كثيرا
ابكي
تتراقص الدموع فوق جسدي الدامي
حتي تتألم جروح عري الهوى
استسلم لجنيات العذاب
اتحمم بالطهر
و النسيان
يغسلونني
كثيرا
يلفون جسدي بتلك الأوراق
تتشابك جروحي و رحيق الزهور
اتحمل
حتى اتوحد بالسماء
و اتربع بجانب القمر
اداعب النجوم
و اصارع الشمس كالغيوم
تحملني الملائكة
و من ترياق الوجود تسقيني
اتلذذ
و بتلك اللمسات الملائكية انتشي
اعرف انني سأصل
لا الى الجبال
بل الى ما هو افضل من الجبال
لا الى الثلوج
بل الى نسيم الشتاء
اعرف انني ابقى
وسأبقى
فوق الجبال
الوح بيدي الى كل من انتظر
و سأنتظر
لأتعافى من متلازمة الهوى

25/09/2010

كأن لم نكن

كأن لم تكن؟؟
و كأن لم اكن؟؟
و كأن تلك الرياح لم تقم!!
و الليالي لم تنم!!

و كأن تلك الزهور لم تتلون
و الأجنة في الأرحام لم تتكون
و كأن شمس النهار لم ترانا
و كل تلك القصائد لم تُدون

و كأن تلك الذكريات ملامح ضبابية
صباح بارد و نوافذ موصدة حديدية
و كأن قصة حبي العنيفة مجرد
اوهام مصورة كأفلام رمادية

انا و انت رآنا مرارا هذا المكان
نمشي فيحيونا .. من الجارية للسلطان
انا لمساتي هنا انبتت ازهارا
و انت عيونك اغرقت تلك الوديان

انا مررت بيديا على تلك الجدران
و انت ابتعت من هذا الدكان
هنا تشاجرنا و انتزعت منك يدي
و هنا عاهدتني بقبلات الأمان

هنا قلت انك حقا تهواني
و ان حياتك بدوني فارغة المعاني
و هنا هاديتني و احزنتني
و هنا بنيت مجرات ساذجة من الأماني

هنا وقفت كالبلهاء انادي
و تجمع المارة و احضرنا ذاك المنادي
و اخذنا نصيح بأسمك .. ولا احد يسمع
و انت رحلت بدوني .. دونما تتلامس الأيادي

هنا كجنين مجهض قررت ان انساك
و هنا كرحم يشتاق لطفل عاودت اهواك
و هنا غزلت حول كينونتك الوجود
وهنا مازلت اتوب عن خطيئة الأمتلاك


نحن كنا
انت و انا كنا ..
نحن كنا
و سنكون يوما مثلما كنا
و سيكون صباح السماء
و امطار شتاء
كدموع اعيننا
و انا سأبقى
حتى يأتي الربيع .. و ينتشلنا

September 9 2010

مغامرة

يا رجلا يقتلني بعدا
سأجازف
خائفة انا
و لكني سأجازف
سأرمي تلك التقاليد البالية
و سأصبر
و معك سأغامر
تقتلك الوحدة
و تخشى اقترابي
توحشك العزلة
و تتلذذ بأغترابي
لست ادري اسأخس
ما عاد لدي ما اخسر
اظنني
سأقامر
و ان خسرتك
فسأموت مرفوعة الرأس
كفارس مغامر

August 9 2010

اصل بابا يسوع شايفنا

كانت احدى الترتيلات التي نرددها منذ صغر الصغر.. حفظتها عن ظهر قلب و لكن الأن اجد صعوبة في تذكر كلماتها..  اذكر منها.. (صوتنا يبقى واطي واطي .. ما احنا كلنا ملايكة، ندخل غلى طراطيف صوابعنا.. اصل بابا يسوع شايفنا)
كنا نردد هذه الترتيلة دائما في بدئ مدارس الأحد او عندما يعلو صوتنا .. فتجد الخادم قد استنجد بالميكروفون و ابتدأ في ترتيلها لكي يحرج الجميع صامتاً..

ذاك الرجل في ذاك التعليم:
كنت صغيرة جدا, ولم اكن ابدا طفلة شقية و لم اكن اكاد اتحرك من مكاني و لكني كنت و بشدة امقت و اجهل سر حرص ابي الشديد على نظافة و جمال منزلنا، بالرغم من انني لم اكن فوضوية بالمرة الا انني كنت اجد ضيقا في اهتمامة الشديد بالمنزل و لم اجد سببا لهذا و لم اجد سببا اخر يدفع امي الى نفس الأعتقاد في هذا الأحترام المقدس لمنزلنا..
عشرات الأعوام تمر.. و يزداد حبي لمنزلنا و حبي الجنوني لأبي و امي ... ارى في كل حائط بعض الدموع و الأبتسامات ... اصبحت مريضة حبا بهذا البيت..



هذا الـ (إله) ... تراه دائما مرتبطا بالأذهان انه هذا الرجل (اللي (شايفنا) فمنذ حداثتك تستقي تعليما خاطئا غبيا يدعوك الى الهدوء في حضرة شخص ما لمجرد انه (يراك).
تعرف انه يجب الا ترفع صوتك او تجري بصوت او تُحدث ضوضاء طفولية بحذائك و انت تتمشى .... فهو (يراك)،
هذا الـ (إله) يجبرك على احترام منزلة بأن يضفي عليك صبغة ملائكية في اول الترتيلة مصحوبة بتهديد لطيف...(انه يراك).

بعد ان تعرف انه (يراك) تحاول جاهدا ارساء علاقة معه، و لكن لمجرد انه (يراك) و انت (لا تراه)، تجد ان منحنى تلك العلاقة قد انحرف مبتعدا عن اي مفهوم سوي لأي علاقة معروفة.
تبدو المحادثة شبه منعدمة و لأن رؤيته الكاشفة تخترقك و تخترق وجودك، حتى لتبدو طلباتك لأن تهرب من وجهه سخافات متبخرة في هواء رؤيته لك و طبيعة "الكشف" التي تبدو رافضة لأختيار الأبتعاد..
يترسخ مفهوم انه (يراك) في نفس الطريق مع مفهوم انك (لا تراه) فيزيد منك هروبا و يقينيا ان من (لا تراه) (لا يراك) او لا يرى ما تريد ان يراه .. تعرف انه (يراك) دونما اعلان او وجه حق او مساوة فأنت (لا تراه).


تحاول جاهدا التخلص من اصدء التراتيل البالية الغبية و تحاول جاهدا التخلص من كل مفاهيم ذاك القمع التي تصوره كإله احمق لا يفعل شيئا سوى ان يتوعدك بينما يراقبك .. و لكن تلك الرغبة الملحة في نفض غبار غباوات الأولين ينقصها شيء واحد.. و هو الشوق لأن (تراه).
تتوالى ايام و تبدأ تلك الرغبة في الرؤية تحرقك، تآكل اسباب الرفض، كونك تعرف بغباء ترتيلها، ايام تحاول فيها ان تقتل اشواق الرؤية تلك، ان تعتز بوجودك المحبوب كمن فُضلت عن الجميع في صورتك الحالية و التي تتعارض مع فكرة الرقابة الفنية تلك، تحاول ان لا تتواجد في محيط المُختبئين من الرؤية و هلعها، حتى تتعرف الى الكشف المتبادل، و الرؤية المتبادلة و المعروفة لك ايضاً.

لم اصمت قط لأستمع، و لم اصمت لأني اردت ان اصمت، و لكنني كنت اصمت دوما استهزائاً بهذا الخبل المُرتل الذي لم يصبني ابدا، اذ حال ما كانوا يسمونه جنوناً يوما عن اصابتي بالخبل.


November 2008