Rustin Spencer Cohle

“I think human consciousness is a tragic misstep in human evolution. We became too self aware; nature created an aspect of nature separate from itself. We are creatures that should not exist by natural law. We are things that labor under the illusion of having a self, a secretion of sensory experience and feeling, programmed with total assurance that we are each somebody, when in fact everybody’s nobody. I think the honorable thing for our species to do is deny our programming, stop reproducing, walk hand in hand into extinction, one last midnight, brothers and sisters opting out of a raw deal.” Rustin Spencer Cohle
Showing posts with label مقتطفات. Show all posts
Showing posts with label مقتطفات. Show all posts

28/10/2012

طبق الشوربة




لم أستسغ عملي في المطعم كثيراً، كان كثير من الزبائن يتحسسون جسدي كلما مررت أو بينما أُنزل الأطباق من صينية التقديم الكبيرة. تربطني علاقة حُب قوية بالأطباق تجعلني لا أعر لمساتهم أهتماماً كبيراً، ربما أنني سأفقد عملي أن وقع أحد الأطباق وخاصة طبق الشوربة الساخن على خصية ذلك الكهل، ولكنني لن أفقد عذريتي حينما يقرص ساقي.

رغم هذا لم أكره المطعم، ربما هو الطموح الذي يتناسب مع اللوحة التي يتبرع المحيطون في رسمها لي. تركيبة الأفلام العربية المملة، حيث كلنا عاهرات والطموح طريقاً مفروشا بخزعبلات كاتبي القصص التي لا تفرق كثيرا عن خيالات ممارستهم للجنس مع عاهرة في السيدة ذينب.

الأيام في المطعم ليست مملة كالأيام التي أقضيها في المرور في تلك الشوارع، خاصة حين يعج بالأجانب اللذين يتعرفون إليَّ لأول مرة. يطيلون النظر في أعيننا، لا يبدو ان لديهم ما يخفونه، فأعينهم براقة تنظر الى أعيننا في تحد جميل. أحب كثيراً كيف يحاولون إستكشافي، ربما يرون جمالاً ما يحتقره المحيطين بي، بعضهم لا يعير لثغتي إهتماما لأنها لا تظهر حين أتحدث الإنجليزية اصلا، وبعضهم يرى لون بشرتي الخمري جمالاً أخاذاً، حتى ان البعض أهتم ان أترجم له بعضاً من الأدب الأيروتيكي الذي رفضت الرقابه نشرة في الكتاب المقدس في العام الماضي.

زملاء المطعم ليسوا تقليدين بأي حال من الأحوال، ربما أننا نحاول ان نتلون مع كل لون يأتينا من البشر، كل منا يعتبر كثيرين من ذاته، أستدعي كُل أُنثياتي في المطعم، خاصة حين يغني صديقي النادل أغنية آه يا اسمراني اللون على أنغام طرقعة كعب حذائي الذي يرتبط بمستقبلي الوظيفي، فكعب حذائي يُضفي أُنوثة مُتمنعة على المطعم.
نكره جميعاً الزبائن الدائمين، هؤلاء المملين اللذين يأتون كل يوم ليتلون نفس روتينهم الغبي على مسامعنا، حتى شجاراتهم، جزءا من تلك الوصلة السخيفة من الإدعاء بالعيش، غبائهم الروتيني هو فقط الذي يعيدنا الى الحقيقة المتجبرة تلك، لذا، ربما لن يخصم حتى مدير الوردية من راتبي ان كسرت كوب البيرة على رأس ذلك الأقرع أو زوجته البدينة.

لم أعُد في حاجة لإحتمال سخافة الزبائن، فحفنة الأموال التي أدخرتها من البقشيش قد أسندت ظهري قليلاً. سأستقل دراجتي التي تجعلني أشبه بفتاة ليست أنا الى المنزل بعد أن أقوم بصفع هذا الرجل والبصق في وجهة وسكب طبق الشوربة الساخن كله على خصيتيه، وسأكسر الطبق في طريقي الى الباب الخلفي وهذه المرة لن يخصم صاحب المطعم ثمنه من راتبي ولن يبذل زملائي مجهودا في الزج بي في محالة لإستمالة المدير مرة أخرى .. ولن أعد الى المطعم قبل ان يتصلوا بي مُعتذرين.

ربما سيتصلوا بعد أن أجد عملا أخر كمضيفة طيران. لدي خبرة كبيرة في مجال التعامل مع من سيقرص ساقي وفي الحفاظ على عذريتي تحت الجونلة الضيقة، عموما الجونلات الضيقة هي أفضل طريق للحفاظ على عذرية من يمتهن التمشي بالحذاء ذي الكعب العالي، ماذا سيكون الحال لو أن الجونلات ليست ضيقة؟؟؟
كانت أسئلة هذا الشاب السخيف في تلك المقابلة أشبة بإختبار عن مدى إتقاني التعامل مع ساقي والقرصات والعذرية، أظنني أجبت بإتقان، ربما ألتصقت البسمة بشفتي جراء سنين العمل في المطعم فأصاب وجهي ذلك البرود الثلجي المُبتسم دائماً، يسمونها الأبتسامة الدافئة، ليكن.

يناسبني جدا ركوب الدراجة، تُضفي لمحة تراجيدية أخرى على هلاوس المحيطين والزبائن وعلى مُعلقات العذرية التي ستهتكها الدراجة رغماً عني حتى انفجر باكية وأجد سبباً نبيلاً للسخط على أنوثتي. ركنت الدراجة بمدخل بيتنا القديم، ألتقيت جارتنا على السلم تقرع الباب لمجالسة أمي، تظن أنني عانس و ترمقني بنظرات غاضبة، معرفتها بأمي هي فقط التي تجعلها ترفض فكرة أن تصفني في عقلها بالعهر، ربما لو ماتت أمي ستتحرر افكارها لتجد سبباً اخر يمنعها من أن تظن أنني عاهرة، ولكن من معرفنتي بها، اظنها ستجد أسباب التصديق في عهري أسهل كثيراً، حتى وإن حالت الجونلة الضيقة دون ذلك، فستكفيها الدراجة.



07/09/2012

ليالي الكوافير 3



محطة مترو الأوبرا ..
بائعة التذاكر المتجهمة دائماً تميل بكتفها على أحد الرجال الخمسة من زمائلها في المحطة مقهقهة بضحكات رقيعة في حديث شيق عن الأجازات.. فتاتان أمامي ..
·        الولية بنت المَرة دي ضاربة بوز للي خلفونا بس و هاتك يا ضحك مع الرجالة.
·        و ماله يمكن صحتها مش بتيجي ع البنات ..
·        نسوان سم دم ياخدها، الولية لو مسمعتش انا عاوزة كام تذكرة بتبقى هتجيبني من مصاريني..
في المترو، الأوبرا لرمسيس..
لعلمك الخط التاني بيئة جداً، ده بيروح لغاية الحتة دي بتاعت عزبة النخل و بعدين طويل .. بيعدي على حتت انا عمري ما سمعت عنها اصلا، بس هو فيه شبابيك، علشان كدة احسن من ده شوية، هنا الدنيا مكتومة.
رمسيس لغمرة:
أبقي قولي له بقى اني أتصلت و بقوله ان الخاتم المعفن اللي هيموت عليه ده مش هياخده، مش انا للي يسيبني عشان واحدة المعفن ده، و يولع هو و الصور بتاعته، صور ايه الرمة ده كمان، ده كان خطيبي، يعني الصور يبلها و يشرب ميتها، لو عنده صور بقى لحاجة محدش شافها يبقى يوريها ياختي للي عاوز يوريهاله زكاة عني .. ابن كلب صحيح.

***
مي:
وحشاني أوي يا جيجي، احنا قُلنا مش هتيجي هنا تاني و كنا زعلانين أوي، حتى محمد دخل و كان عاوز يعزمك ع الليلة اللي عملها بس تليفونك مكانش بيجّمع.
شفتي الأعلان بتاع فيلم البار، في زبونة هنا كل ما تشوفه تفز ترقص عليه، في حتة البت الممثلة دي بتقول لزميتلها "دا انا احطك في بطني و أحبل عليكي و لا أحسش بيكي" .. آدي يا ستي اللي بيقولوه اهو ف التلفيزيون، انا عمري ما سمعت الجملة دي أصلا، و يقولوا علينا بيئة ,, طلع في بيئة أكتر مننا .. دي البت شهيرة و اهي كان بتشتغل في كباريه، و اللهي ولا كانت تطلع منها العيبة ولا كلام الغوازي ده..
ستي كانت عاوزة محمد يدخل دُخلة بلدي، بس محمد مرضيش، مش بعد يعني العلام و الثقافة هنرجع تاني للجاهلية يعني، دخلة بلدي ايه و قلة قيمة ايه، و بعدين محمد واثق ف البت لا مؤاخذة يعني، بس هو أكيد أُمي اتطمنت يعني و كدة، م انتي عارفة حركات الأمهات يعني ..

***
شفتي الزبونة اللي كانت عاوزة تعمل رجليها دي، دي متجوزة سبع مرات، مع انها أد أمي الولية الناقصة، كانت ساكنة تحتينا و جوزها لسة ميت، تطلع تنشر الغسيل بقميص النوم، لأ و آل اخلاق اوي، القميص بيبقى أسود، الولية كانت تنشر غيارتها الداخلية كدة من غير ما تداريهم، اللي الخلق كلهم ينشوروهم ورا و يداروهم، دي كانت تحط البرا كدة لوحده ع الحبل و فرداه، طب فرداه ليه يا ناقصة؟
الست يا اختي زي ما انتي شايفة اصبى منك، اتجوزت كتير اوي و كل مرة تتطلق و تلهف أد كدة من ورا جوزها، متعرفيش بقى بتقع عليهم فين، ولا بتمسك عيهم ايه عشان تعكش الفلوس دي في كل مرة، بس محمد أخويا بيقول ان ليها ف البودرة و الله أعلم، بس شايفة ربنا ما يسيبش حد، أهي مبتخلفشي اهي ..
بس الحق يتقال رجلها أنضف م الصيني بعد غسيلة، بتبرق، الولية خدت ع العز، بطلت تسيء البلكونات بقى.

***
على سيرة الخلفة بردوا مروة لسة مخلفتش، راحوا كدة لشيخة، بُصي هي مروة عارفة انها دجالة لكن بردوا اهو راحت لها يعني من باب العلم بالشيء، ادت لهم حاجة شبه الشيح و قالت لهم يشربوها بقى كل مرة قبل ما يعملوا كدة يعني، و أهو بردوا ولا في فايدة ..
حتى المخفية هند جابت لها أعشاب طبية، ما انتي عارفة هند ليها أوي ف الحاجات دي و بردوا مخلفتش، أمي بتقولها ده نصيب و مدام منتيش مرضانة يبقى خلاص كله ف وقته، بس هي مروة اللي قلقانة.

***
أول امبارح جات زبونة و قعدت تحكي و توشوش صاحبتها ييجي ربع ساعة و يهمسوا كدة و مترددين يسألوا هما عاوزين ايه، بس طلعت كانت عاوزة تصبغ شعرها بس محمد اللي يصبغه لها، اصلها منقبة و كانت فاكراني انا اللي هصبغه لها اوتماتيكي يعني، قعدت يختي اول ما عرفت ان مروة اختى متجوزة، ماهي مروة نزلت هنا ف تالت يوم العيد، تسألها بقى عن حاجات لا مؤاخذة خاصة، و ازاي بتعمل ايه و بتسوي ايه، و راحت تسأل مروة عن الحاجات اللي بيقولوا عنها السكس بالبُق .. لا مؤاخذة اني كلمتك ف الحكاية دي، بس على فكرة احنا عندنا ف الإسلام، كل شيء حلال بين الراجل و مراته، الا حاجة واحدة .. لكن في حاجات الراجل يعني ميعملهاش مع مراته احتراماً ليها .. يعني يعملها مع الستات اللي كدة ولا كدة ..

***
من ساعة ما بسلامتة اللي كنتي بتحبيه سابك، الفتلة بطلت تتقطع، خليكي كدة سينجل علشان توفري لنا في الخيط .. هاهاهاا
عارفة صاحبتكم اللي من الكنيسة دي اللي بتيجي هنا، الدكتورة، بولين، عارفة وصلت يا عيني تلاتين سنة و متجوزتش، بس هي بومة، لما لقينا حالتها كدة، شوفنا لها عريس كان زميل محمد في شغلانة كدة في موبينيل، بس هو دلوقتي عنده محل موبايلات، راحت ياختي فتحت حِسها أد كدة و تقول انا مش هاخد غير دكتور .. بُصي لامؤاخذة يعني هو احنا غلطانيين بردوا، لكن هيا كمان بتتنطط على خلق الله، دي جالها ميت دكتور و مهندس، هي بس اللي غاوية تتعزز .. بس على فكرة، انا كمان مش خايفة أبور و الكلام ده .. احنا في زمن الحرية و انا اهلي معندهمش غصبانية، يعني اللي اختاره انشالهه اقعد ميت سنة.
اصل كمان بولين دي جارة واحدة نعرفها، هي يا عيني كانت مرتبطة بشاب كدة عايش في أمريكا، و بعدين عرفت انه متجوز واحدة هناك عجوزة عشان ياخد فلوسها، لأ و كمان كان جاي يتجوزها، يا عيني د كانت تبقى مصيبة عندكم، خصوصي انكوا مقرفين اوي و جوازتكم و القبر و فكها بفضيحة كمان..

***
اهو الأتنين بنات الزباين اللي دايماً ييجوا مع بعض دول، ليهم في الناعم، شواذ يعني، انا عرفت بالصدفة من واحدة كانت معاهم في الدبلوم، اصل دول يعرفوا الست اللي كانت بتييجي تمسح لنا السِلم، لعلمك هما غلابة، بس أستغفر الله استغفر الله اللي بيعملوه حرام..
بس هو تلاقيه دلع بنات محرومة، هاهاها، بس يا عيني واحدة فيهم، خالها أغتصبها و هي عيلة، انا مش عارفة هي يا عيني كانت توعى و لا لأ، بس لعلمك يعني، انا عذراها، هي تلاقيها اتعقدت م الرجالة بسبب الجعِر ده، و شوية و هترجع لعقلها لما تلاقي واحد تحبه و توثق فيه.
عارفة في السعودية دي، مليانة حاجات من دي، علشان مفيش حرية، هناك الستات تشوف ستات و الرجالة تشوف رجالة، ههههه بيستحرموا يناموا مع الرجالة فبيناموا مع البنات اللي زيهم ..

***
لأ موضوع التحرش ده زمان كانوا يقنعونا انه البنت هي اللي بتلبس و هي الي بتعمل، يعني انا لبسي لا مؤاخذة مش كويس؟ ما انا محجبة و دايما لابسة العباية السودة فوق الهدوم، و بمشي زي الدكر، و بردوا سفلة ولاد كلب و كلهم بيمدوا ايديهم، سيبك م الناس اللي تقعد تقولك البنت هي السبب، دي عالم لا مؤاخذة معندهاش نخوة، هو ممكن ينصح البنت تلبس كويس عشان نفسها هيا و عشان أخرتها، مش عشان الحيوان اللي في الشارع ميتعبس منها فيتحرش بيها، دي ناس اصلا تعبانة في دماغها و بيبقوا بيتحرشوا اصلا او نفسهم يتحرشوا.
على فركة اصلا انا امي مكانتش محجبة و هي صغيرة و عمتي، ما انتي عارفة عمتي و خالتي ام علي كمان، اتحجبوا بعد ما خلفوا يعني مكانوش صغيرين بردك .. بس هو يعني الزمن اتغير و الحجاب بقى لابد منه، بس على فكرة خدي في بالك انا لابساه عن اقتناع .. اصلي لبستة كبيرة و انا في الجامعة..

***
شفتي ياختي البت هند الناقصة، قال جات تبارك لمحمد في بيته لوحدها و كانت لابسة المحزق و الملزق، و البت نانسي مش واخدة خوانة و قامت تصب لها ببس، راحت دي قعدت تتمايص على محمد و تقوله انا مش عاوزة منك حاجة و انت اتجوزت اهو و انا سبتك تتجوز بس خلينا صحاب، آل يعني كانت مش هتخليه يتجوز .. بت مُلعب، محمد بس مرضيش ينولها م البيت بفضيحة و لا سايرها بردوا، قالها لمي نفسك يا هند و اتقي الله في اهلك .. بس دي بت وسخة لا مؤاخذة .. و مش قادر تسيطر على روحها .. بس تستاهل، اللي يجرب العَوَء ميسلاهوش..

***

من كام يوم كدة، كان في خناقة هنا بين مسيحيين و مسلميين، بس لعلمك كل الناس خايفة، اصل الناس هنا ف المنطكقة بردوا مش غاويين مشاكل، و هي الخناقة مش عشان المسحيين و لا المسلميين، هو كان في واحدة مسيحية ماشية عاكسها واد مسلم صايع، و البت بقى عيلتها من تجار وكالة البلح، و جولوا بق جابوه من قفاه هو و اهله، راحوا اهله طلعوا بالسِنج خرشموهم لا مؤاخذة، بس نايب الدايرة اللي هنا لم الموضوع .. اصل الراجل ده بردوا ابن سوق و يعرف يلم الغجر دول، لعلمك بيقولوا كان عربجي اصلا .. يالا ما علينا، المهم الواد و اهله جابوا عِجل و دبحوه لأهل البنت .. بس بردوا ايا كان، الموضوع كان هيقولك مسيحيين و مسلميين مع انه واد ابن كلب ماشي يعاكس بنات الناس..
اصل يعني ما المسيحيين طول عمرهم عايشيين معانا، هنيجي نقرفهم دلوقت ليه، ما احنا كلنا قرفانيين في البلد السودة دي، هنطلع قرفنا على بعض؟ و الله يا بنتي احنا نشيلكم فوق راسنا ..

07/08/2012

الشعب المتدين بالفطرة (ليالي رمضان)


©LONDONRUBBISH



بيتحرش في المواصلات، لفظياً (جنسيا) او بالتحقير، جسدياً، او ترهيبياً..

بيقفش و يمد ايده ع الستات في الرايحة و الجاية و ان خاف يعملها، بيقرفها بالبصات بتاعته.

طول ماهو ماشي يقولك استغفر الله العظيم و هو هينط ع البنات.

مبيعملش الخير غير في رمضان اللي نسبه انتاجة فيه بتقى زيرو عشان مبيشتغلش.

بيطفح في شهر المفروض انه يكون شهر الأيمان، اكنه بياكل في اخر زاده.

بيهجر ناس و يضربهم و يطردهم و يجرسهم لمجرد انهم مسيحيين وو النعمة ف نهار رمضان.

التدين الفطري عنده انه يبقى عنده دم بس لما زُمارة "اسلام" تزمر.. غير كدة بيبقى كلب بلدي جربان.

بيطفح لما بطنه و جيوبه ينفجروا و بعدين يقولك اعمل خير.

مبيعملش خير غير لما يشوف صورة المصحف محطوطة جنب مريض السرطان.

مبيعملش خير غالبا غير في رمضان ده ان عمل.

بيتفرج على ايتن عامر تقول "أحبوش" ساعة و بعدين يشتمها و يقول قذرة و فاجرة، و تاني يوم يتفرج تاني ..

بيعتبر اصلا انه المفروض ميدفعش فلوس يتعالج بيها النصارى.

حرامي و بيعمل كل حاجة بالرشوة و آه و هو صايم..

بيمارس الربا المقنع، و الرشوة المقنعة، و الجنس المقنع و كل الموبقات في الخفاء، و احيانا العلن بس بمفاهيمة الفذة.

ممكن يسرق الكحل من العين فعلا، مش فهلوة، لأ سرقة علني، بيستحل مال اي حد .. 

بيدعي على كل البشرية اللي مش شبهة انها تموت، و بيستلذ تعذيب الأخرين ماداموا مش بيشاركوه طريقة التكفير.

كل كلمة يقولك قلة ادب قلة ادب و هو هاري نفسة فرجة على افلام بورن.

بيعتبر الفن العاري مثلا او النحت قباحة و حرام و هو هاتك يا فرجة ع  الحاجة "احبوش".

بردوا بيعتبر الرياضة للبنات حرام و أحبوش مش حرام.

جاب لنا الرئيس المؤمن و بيبرر كذبه كمان، يعني مؤمن و شيطان اخرس يا حلاوة.

شايف ان مرضى الأيدز كلهم لازم يموتوا عشان وسخين.

كل الناس عنده شهداء، حتى اللي قتلوا الشهداء

يقولك و فيها ايه لما الخمرة تتمنع ف رمضان ما نستحمل، ولما تقول له بتاع طال عمره بيطفحوها، يقولك ضيوف يا اخي.

معندوش مشكلة مع علي ونيس لكن عنده بلوة مع علياء.

معندوش مشكلة مع البلكيمي، بس للممثلات ده كُفر..

حاطط اية الكرسي ف العربية و هاتك يا كلكسات للي رايحة و اللي جاية.

تبقى الزبيبة هتاكل من قورته حتة و يحك ف ايدك كل ما تدي له حاجة.

تبقى الدقن واصلة لسرته و يقولك سرقة الكافر حلال.

ممكن يشوف الحق 2883782 مرة ف الدقيقة و بردوا يبقى شيطان كدة اخرس امور.

دايما تديه و يقول مخادش، و ناكر للجميل.

يبقى طول ما هو قاعد يقولك قال الله و قال الرسول، و بعدين يحف سيجارة الحشيش المعتبرة.

قاعد لك كدة فاضي مستنيك تعمل اي حاجة عشان يطلع فيك غل التدين الفطري بتاع اهله.

بيستخدم كلمة استغفر الله العظيم، اكنه بيدعي عليك او يهددك و غالبا بعدها بيجعر.

بيعترض على اعلان دنيا عشان لابسة بدلة رقص و هو داير ف الحواري و الشوارع ورا العواهر.

مجرد شعب متدين بالفطرة الوسخة..
--------

توضيح: انا غير مهتمة اصلا بأفعال او قناعات اي حد، كلمة اخلاقي او ديني لا تعنيني بالأساس، ممكن تآمن ان السحلية بتمشي على اربع رجول حين يكتمل القمر و ان معتقدك بيقولك تقف على رجل واحدة اول ما تشوف السحلية، قشطة، انت حر جدا .. و زي ما قلت مليش في الأخلاقيات، لكن مدام انت بقى بتقولي ان دي مبادئك و انك متدين و تدينك ده اخلاقي و بتدعي انك مؤمن بالحاجات اللي اسمها انسانية و اخلاقيات، يبقى من حقي اهزأك لا مؤاخذة لما يثبت العكس، و ههزأك بمبادئك يا اهبل.. تشكرات..

05/08/2012

سيريال كيللر

  


من مذكرات قاتلة مُتسلسلة

-1-
اعرف ان تلك الزنزانة الوضيعة جدا لا تساوي في وضاعتها  تلك الفعلة الشنيعة التي اقترفتها، و اعرف انها ستقضي وقتا طويلا في محاولات فاشلة للتأقلم ليس على بشاعة الأرضية، بل على وضاعة الفراش ايضا، و قد يسبق التأقلم سنين من محاولات التعرف فقط الى تلك الزنزانة .. اعرف انني يجب ان استخدم تلك الكلمات الرنانة في توصيف جرائمها، لأنها مجرمة جدا و لأن الجنون الصارخ من مذكراتها يبنهني الى تعقلي الشديد.

يبدو التعرف اليها و هي في تلك الحالة الميئوس منها من الفشل، هو ذنب في حد ذاته، استضعافها لا يستهويني، لا اجيد مبارزة الضعيفات، و لا حتى قراءة تلك المُذكرات سيبدو انتصاراً..

قيل ان جرائمها قد تعدت المتعارف عليه في علم الجرائم، و ان قدراتها العنيفة قد اذهلت بل و اخافت كل من هم حولها، حتى تجردت عن جميعهم، لتتبقى و هي و احدى اخرياتها، بعد ان اُتهمت بقتل الأُخريات بعد تعذيب دام سنين طويلة.



-2-
"اخذت بعض اكياس الوسائد القديمة، و احكمت تشكيلها كتلك الدائرة الألهية الكبرى، ثم حشرتها بدواخلي، و اخذت ادفع قليلا مستلقية على فراشي المهلهل. أخذت الشمس ترسل اشعة حارقة، فتعرق جبيني بينما اواصل الدفع، محاولات من الأنقباض .. مهبل ضيق، و فراش وحيد .. حاولت ان اصرخ او اعض اطراف الوسادة البيضاء بجانبي، ناديت بعض الأسماء و اياً منها لم يكن حولي ..و في خضم هذا التعرق و الدفع، قررت ان اتخلص من تلك الكرة التي شكلتها اكياس الوسائد، و ان اتوقف عن الدفع و استدعي قشعريرة الشتاء ... اظنه ليس مقدراً لمثلي ان تدفع بأطفال خارج ذلك الرحم."


** قيل انها تقضي بضع سنوات من عقوبتها متهمة بتهشيم رحِم احدياتها، قيل انها استحضرت الكثير من الحيوانات المنوية، ثم حشرتها بمهبلها الضيق في غباء عُذري، حتى امتلأت بطنها الى حد الأنتفاخ في تسع دقائق، ثم رفضت اخراج الأطفال، حتى انفجرت بطنها و انفجر ذلك الرحم ..
لم يكن مسموحا لأي من اخرياتها التعرف الى المُخبأ من دواخل الثنيات ..



-3-
"تمددت قليلا على ظهري الذي يؤلمني كثيرا تلك الأيام، لم يفلح شراء مرتبة جديدة او وسائد جديدة في الحد من الألم، اخذت اعتدل في محاولات يائسة لقتله .. و كلما تحركت، نهد صدري قليلا، كلما مددت بذراعي الى فوق رأسي، نهد حاجبا رؤيتي لخصري و ساقاي ..اعجبتني حركة ثديي في الأرتفاع الحاجب للرؤية، فأعتدلت في جلستي و اخذت امدد ذراعي الى فوق كطفلة بلهاء يعاقبها احد الأساتذة، و كلما مددت ذراعي، كلما نهدت اثدائي و استداروا كثيرا، ربما كلما رفعت ذراعي انتبه احدهم الى جمال اثدائي؟؟؟ و ربما ان في استدارة تلك الأثداء حجب حقيقي للرؤية؟قررت ان اُجلسني مرة اخرى لأُفكر في استدارة اثدائي و ما تحتويه من فراغ لبني جاف .. الى حين"


** اعرف انها ايضا تقضي عقوبة النفي عن عوالمها، فقد اتهمتها احدياتها بالعبث بأثدائها، فقد احضرت احدى السكاكين الرفيعة و التلمة جدا، و اخذت تشق دوائر صغيرة في اثدائها، كانت تود لو ان تخلصت من ذلك الثًقل الكبير الذي يحجب رؤية خصرها و يلهي اعينهم عن عينيها، كانت تظن انه ان قامت بتخريم اثدائها، سيرتخون قليلا و سيتحركون من امام الرؤية الموجهة اليها ..

قيل ان الأثداء تشوهت جداً، حتى تحولت الى ما يشبه اكواب الرمان الفارغة، تتقاطر نقاط الدماء منهما كعقد من رمان انفرطت حباته على ارضية خصرها، حتى ان قطتها باتت تلعق قطرات الدماء تلك .. ربما تركتها ظناً منها ان لعق القطة سيتسبب في استثارة اثدائها لتنهد مرة اخرى كمراهقة انفجرت انوثتها في لحظات مُباغتة لطفولة سعيدة.



-4-
"تمشيت قليلا اليوم فوق احدى ملاءات السرير تلك، كنت قد لونتها باللون الأحمر، و كلما اصابتها احدى البقع الحمراء، ذهبت بها الى محل الصباغة ليلونها كلها بنفس درجة الأحمرار، حتى لا اتعرف الى بُقعي الحمراء حين تُباهت ملاءة السرير.و لكن تلك البقع الحمراء توقفت عن الهطول فوق ملاءات السرير الحمراء ايضا، و اختارت ان تُسقط رعودها فوق تلك السجادة البيضاء، و على ذلك الكرسي الأبيض، و تنورتي البيضاء، و حذائي الأبيض، و كلما حاولت ان اوقف هطول ذلك الرعب الأحمر، اجد يداي و قد تخضبتا بلون احمر داكن اكثر احمرارا من امطاري المهبلية، حتى قررت ان اوقف هطول كل الأمطار، و ان اغلق كل ما يُسقط الأمطار، فسأغلق السماء لو احتكم الأمر ..اظنني احب حذائي الأبيض."


**قد مدت احدى ايديها خلف ظهرها و حفرت طريقا عرضيا بأحدى الأسلاك البلاستيكية الرفيعة جدا، و حين انقسمت الى نصفين، مدت يدها لتلتقط احد مبايضها، ثم ابتلعته بعد ان قامت بشيه سريعا في وعاء قامت بتسخينه مسبقا، ثم اذ اعجبها طعمه، مدت يدها الأخرى لتلقط الأخر و تلقيه في الخلاط قبل ان تشربه بينما تفك السلك الرفيع لتستعيد اتصالها بنصفها السفلي مرة اخرى.
كادت تلك الشكاية تودي بحياتها الى حكم بأعدام و لكن احدى اخرياتها طلبت بتخفيف الحكم ...



-5-
اظنني مللت من قراءة مذكراتها، و اعرف انني كلما قرأت سأكرهها اكثر، رغم ان احدى اخرياتي انا ايضا تحبها .. اعتقد انني لا استطيع ان اكرهها بأي حال، ربما استيقظ يوما لأجد احدى اخرياتي مثلها .. اظنني لا املك كراهيتها حقاً .. اظنه لا مفر من محاولة حبها و تخفيف جنونها، كوني عاقلة جدا و كوننا نسكن نفس الزنزانة ..

21/07/2012

انف كهل



لا ابارح مكاني لأيام طويلة تبدو رغم ذلك كساعات قصيرة جدا، اعود بذاكرتي بين كل ما اريد و اسافر بين صوري القديمة، الخطابات، زجاجات العطور الفارغة منذ عشرات السنوات، اكياس صابون فارغة، ازهار مجففة معلقة على حوائطي، مناديل ورقية مطبقة بأحكام و مدسوسة بأحد المجلدات، بعد ان اغرقتها – وقتها- بروائح من رحلوا، اشياء تجعلني اسافر عبر ازمنتي القليلة وقتما شئت.

اشتم احد ذراعيَّ لأسترجع بعض الأحداث، استطيع ان استعيد بأنفي ايما شئت، رائحة فطر الأظافر الأبيض هذا، حين طلب مني ان اتفحص احد اظافره في طريقنا الى الطبيب، رائحة ساقيه حين تخللت قطرات العرق شعيراته الكثيفة، رائحة قذف الهوى على بطنه حين رفضت ان انتقل بجوارة الى الأريكة البيضاء التي تفوح منها رائحة عطره الفرنسي المُثير..

اسافر و انفي الخارق هذا في كل الايام، مرات كثيرات قُمت مُسرعة بأعادة تمثيل احد مشاهد حياتي، ارتدي نفس الملابس، اُغرق نفسي داخل عطور يوم ما و اتراقص في ماضيَّ في محاولات واهية للسيطرة على الأحداث التي خرجت من حدود غرفتي حين حدثت لأول مرة، ارتديني، كأحد تلك الحُلى التي لم ارتديها قط، ارتدي تلك الوجنات و الشفاة الوردية بعض الأحيان، اخلع عني بعض الأحيان الأخرى عيوني او شعري، اخلع عني اظافري الطويلة، و رغم كل ما ارتديه مني و ما لا ارتديه، اعجز تماماً عن الهروب اليهم مني ..

استرجع رائحة النبيذ تلك بينما انا غارقة بين اذرع نساء مغطاة بالوان غير متناسقة في غرفة صغيرة يفوح منها العرق، اتذوق ذلك النبيذ فأشعر بدفء رغبة غريبة، لأشتم سريعا تلك الرغبة مُتعرّفة الى ذلك اليوم حيث كانت، تعيدني الرائحة الى ذلك اللقاء، اترك العربة بأبتسامة الحضور تلك، التقيه خارج المحطة، محاط بنفس الروائح البشرية، فأسترجع من اطراف اصابعه رائحة فمِه اللذيذ الذي طالما اسكرني بزجاجة النبيذ اياها، لأبتسم مرة اخرى هربا من حرارة الجو و حرارة جسدي التي سببتها لذة شفتاه، فأُقرر ان نُغرق انفسنا في ذلك البانيو حيث اسكبت زجاة سائل الأستحمام كلها في تلك الليلة، استدعي رائحة الورد، و اقفز الى البانيو فوقه .. مستعيدة كل العطور مرة اخرى، الورد و ذراعيه و شعيرات صدره المتناثرة.

تتوقف الروائح قليلا .. كمن يستجديني هربا، تنسد انفي، استنشق بعض الزجاجات الفارغة مرة اخرى حتى اصل الى ذلك اليوم في ذلك  المشفى، حيث لا يستعيدني سوى رائحة الدماء المُنفرة، و وروائح افواههم الصارخة بأبتعادي حين اردت ان انظر الى حجم السكين في صدره، اشتم تلك الدماء على ساقيّ.

يستوقفني صوت احداهن منادية ان رائحتي تبدو كريهة و انني يجب ان استحم، اعود لأسترق السمع الى صوته حين اقر انه لا يستطيع بعد اليوم احتمال امرأة تخطت الثمانين ترتدي ملابس شبابها كل نصف ساعة كالمجانين.

26/06/2012

حجر الورد - حسين البرغوثي


St.Rita's rosewood.

كلما اتّسعت الرؤيا ضاقت العبارةُ "، قال النِفَّريّْ. ورأيتُهُ يدخلُ الصحراء" غريباً كوحشِ اللهِ في الجبل "، بين عروةِ بنُ الوردِ يحسو قُراحَ الماءِ، والماءُ بارِدٌ، وبين وقفات النِفَّريّْ.
جاءِ إلينا منحدراً من الكهفِ، بعد أن نامَ سبعَ قرونٍ، وكلبهُ باسطٌ ذراعيهِ بالوصيدْ. كان غريبَ الزيِّ واللغةْ، وعِملتُهُ من مملكةٍ قديمةٍ، قلبُها تجارُ السوقِ والحراسُ والجباةُ، ما لهذا النبيِّ يمشي ويأكلُ في الأسواقْ؟ قالوا. فقالَ بأنَّ الشِّعرَ منضبطٌ، والروحُ تشطحُ، والقلبُ والقالبُ مفصولانِ بحرفِ الألفِ الذي يرعى العشبَ كالثيرانِ، ويشربُ الماءَ من بحيرةٍ منعزلةٍ خلفَ غاباتٍ مقمرةِ الإتِّساعْ.
كان المسافةَ بين الوردةِ والفيضـــانِ، بين الفوضى والتحنيط، حوارَ الهندسةِ مع الماءِ، وجهاً نصفُهُ الأولُ من رخامٍ والآخرُ من نارٍ ورقصٍ جنونيّْ، وكان العتمَ الكامنَ في روحِهِ يحاولُ ذبحَ النارِ بلونِهِ، فتهدأَ ريحْ.كنا نرتادُ مقهى النردِ في سوقِ تدمرَ القديمةِ، أيّامَها، كي نستريحَ منَ التجارةِ في بخارى. وكانت جمالُنا تَعْلِكُ الوردَ عندَ البوابةِ الشرقيةِ، ونسخرُ من مشاغلِهِ بحرفٍ أو بجملةٍ. لِمَ؟ قلنا. وعرضنا عليه الخزَّ والخبزَ، قال بأن إبداعَهُ جفَّ، وواد عبقرَ خالٍ، وعرافةُ القمرِ التي دلتهُ أرتهُ محيطاً، أو محيطينِ منحوتينِ من حجرٍ، والموجُ المنحوتُ من حجرٍ يوحي بوهمِ الحركةِ الزرقاءَ. وكذا كانت جمالُنا تَعْلِكُ الوردَ، فبكى، مختلفاً عنا. لم يكُ يبحثُ عما يتشابه في ملامِحِنا من تضاريسْ. قالَ: نصفُ القمرِ أسودٌ، والنصفُ أصفرٌ، وسـأل عن هذا الصوفيِّ الذي وقعَ في حبِّ بحيرةٍ. وتحدَّثَ عن مخطوطاتٍ في معبدٍ صينيٍّ، ربما تشاو-لين. وكما قلتُ لكْ، كان غريبَ الزيِّ واللُّغةْ. كنا نلتفُّ عليهِ كزنزانةٍ، فينبسطُ كبحرٍ وينسرحُ، ومحيطاتٌ أخرى فيه ظلتْ خارجَ العِبارةْ.
وكنا نخافُ منه أيضاً، لأن نساءنا انجذبنَ إليه، حتى أن جاريةً رزينةً مشتْ في نومِها، والهواءُ يطيِّرُ ثوبَها الأزرقَ الشفافَ، كمن داختْ من القمرِ والنظرةِ في النيران المُمَغْنَطةِ، مشتْ نحو تمثالِ إلهٍ عند البوابةِ الشــــرقيةِ، ونزلَ
التمثالُ ببطءٍ كي يدخُلَها، قلنا جُنَّتْ ‍‍! فقالت إنّهُ هو الذي لا مناصَ منه، الخيطُ الممتدُّ في الحُلُمِ، هو، الذي لا ينسى. وأُزحْنا من بين أفخاذ نسائِنا، مِنهُنَّ أُزِحنَا وبسبَبِهِ. وكنا نسمعُ ضِحكَتَهُ في قاعاتٍ مغلقةٍ لعرضِ اللوحاتِ، ومن خلفِ البواباتِ الحديدِ نُحسُّ بحريةِ الصوتِ فيهِ، ونحزنْ. سافرَ نرجسُهُ في مرايا ظلامنا !
لم تعدْ الأنهارُ هيَ هيَ، وبواباتُ طيبةَ لم تَعُدْ هيَ هِيَ، عندما مرَّ، كأنّ شيئاً ما حدثْ. عيونُنا كانت تشذُّ فنعيدُها إلى السويّ، كما أعدنا جِمالَنا إلى بخارى. بعضُنا قالَ الإستثناءُ هو الإستثناءُ، وآخرونَ بأنَّهُ مُتَلَبِّسٌ وجُنونٌ، قلتُ شاذّاً عنهُ، وقلتُ فذّاً، وخِفْنا منه. لم يعدْ يذكُرُهُ أحدٌ من جيلِنا، لا يبكي عاديٌّ على استثناء. أخرجناهُ إلى الهامشِ، كان "التطرُّفَ" كنا لسنا "التطرُّفَ" أعني احتجناهُ لكي نُعَرِّفَ من نَحنُ، وسَامَ، خرجَ من الصفحةِ والهامشِ إلى شيءٍ أبيضٍ، وعيٍ أبيضٍ ربما، وسمِعنا بأنه غادر.
صار صامتاً، يتأرجحُ عندَ البوابةِ الشرقيّةِ في أُرجوحةِ قشٍّ مُعلَّقةٍ بين شجرتينِ، كتلكَ المستخدمةِ في الأمازون، وكنا هناك نزوِّجُ أبناءنا لبناتِنا، نعزفُ النايَ ونحتفلُ، ويبقى صامتاً، ويهزُّ رأسَهُ كقط.
لِمَ لا يفرحُ؟ قلنا. ليست هذه نشوةً، قالَ، فخطوتُنا لا تذوِّبُ الثلجَ في زُرقَةِ السماءِ، ولا الظلَّ في الضوءِ، ولا الروحَ فيها، وكان حزيناً لأن نشوَتَهُ أعمقُ من فرحِنا، ربما لم نَكُ آلهةً، بل تُجّاراً، نسهرُ بينَ الجواري اللواتي يعزفنَ العودَ، ووجوهُهنَّ محمرَّةٌ كالشفقِ عند البوابةِ الشرقية.
وكأنه لم يكُ يعي حدودهُ، كنهرٍ يفيضُ، وكان فناناً في التجَنُّبِ حتى أن زوجتي “سكارلت” بطلة “ذَهَبَ مع الريح“، حاولت مرّةً إغراءهُ، فحدَّثتْهُ عن الملَلِ، وعن لوحةٍ فيها رجلٌ يصوِّبُ بندقيتهُ إلى رأسِ ظلهِ الساقطِ على الحائطِ في ساحةِ الظهيرة، ولم يفهمْ. لِمَ؟ قالت، فقال كلماتُها أجراسُ زجاجٍ تتلاطمُ كنجومٍ معلّقةٍ بسلاسلَ من ذهبٍ في فضاءٍ خالٍ، وقالَ بأنه سَمِعَ أبعدَ مما يجب، وبأن الصوتَ سوطٌ، والكلماتِ كتلُ جليدٍ أو حجر. وهكذا نامت معي لوحدِها، إنفصَلَتْ عنّي ولم تتَّحِدْ بِهِ، وحَمَّلَتْهُ الإنهيار.  ورأيتُهُ ينظرُ للخلفِ، نحو البوابةِ الشرقيةِ التي تُغْلَقُ بقِفلٍ مفتاحُهُ المساومات، لا ! ليس حلاًّ  وسطاً. كان هو ليس حلاًّ وسطاً، لا ذاكَ ولا هذا، وكان يبدو بلا حلٍّ أبداً. وكان يهزأُ بالإرتياحِ، ويفضِّلُ المغامرةَ على السعادةِ، والعقلَ الأوَّلَ عندَ الفارابي على المعقولِ عندنا في طنجة، ويتنقل بحثاً عن امرأةٍ قال بأنها عَرَفَتْهُ في حيـــاتِهِ السابقة، ولا يتورَّعُ في البحثِ عنها في الماخوراتِ في الدارِ البيضاء، وقال الأشياءُ فَشِلَتْ في العيشِ حسب مفهومِها، مفهوم الأشياءِ ما يقصدُ، فَشِلَتْ، وقال الظلُّ لا يكفي للقاءِ الأصلِ. وعندما يعودُ الحصانُ الأصفرُ إلى سفح الجبلِ يبدو منتشياً بالعودةِ من الخارج.
حاولتُ أفلقَهُ كحبّةِ جَوْزٍ كي أفضحَ داخِلَهُ، لا داخلَ فيهِ، أو هكذا شعرتُ. وكان واضحاً، ووضوحُهُ يُخيفُنا، فنلتفُّ بعباءةِ السرِّ وننفضحُ نحنُ، وكنا نحبُّ الغموضَ، وكان واضحاً، وهذا ما كان غامضاً فيه، حتى أن عاهرةً مقدسةً، من أوغاريت، على ما أعتقدُ، إتَّهَمَتْهُ بأنه لا يغسلُ ملابسَهُ الداخليّةَ، وجرحَتْهُ. ربما كانت على حقّ، ولكنني رأيتُهُ يسبحُ في الزبدِ المُشمسِ كلَّ صباحْ، ولم يتكلمْ عن الرّملِ الذي فينا. وفي احتفالاتِ الربيعِ قالت له مالكةُ عبيدٍ بأنها تشعرُ بالذّنبِ لأنها تستعبِدُ غيرها وتودُّ تسريحَ عبيدِها، قال لها الأدنى يخيفُ، وقال بأن جمهرةً من أرواحٍ عبدةٍ تسكنُ في روحِها هي، ونَصَحَهَا بالخروجِ، وقال غامضاً.
كان استثناءً، لذا ركّزنا على عمامتِهِ الخضراءِ، وكان يلبسُ زنّاراً من حريرٍ مطرّزٍ، وحذاؤه قوقعتيّْ سلحفاتينِ مرصّعتينِ باللؤلؤِ، وكنــا نتوشوَشُ سرّاً عنهُ،  وأخيراً في طنجةَ لَبِسَ كاهِلَها وصارَ من بيننا، قلنا تنازل، لكنه لا يجدُ جدوىً في الصراعِ على اخضرارِ عمامة، وتجنب، وكان فناناً في التجنب، وأعتقدنا بأنه صار عادياً، وكذا صارَ، ولكن هذه من أغربِ خطواتِهِ: أعني عاديّتهُ.
وفقدنا الكثيرَ حين فَضَّلَ الصمتَ و العزلةَ في بيت تخفقُ الريحُ فيه، وكنا نرى مصباحَهُ مضيئاً بحمرةٍ شاحبةٍ، حتى ساعاتٍ متأخرةٍ، ورأيناهُ يرقصُ منفرداً على موسيقى للهنودِ الحمرِ، وازددنا حيرةً، فهو لم يرقصْ لنا ولم يرقصْ له، بيتُهُ كان يطلُّ على البحرِ من الجبلِ، وعلى البوابةِ الشرقيةِ من الغربِ، من حيث كنا نمرُّ عليه في احتفالاتِ ديونيسيوس، حامليَن عضواً ذكرياً ملقىً كالحبلِ على أكتافِنا، قلنا لِمَ لا يفرحُ؟ قال فرحتُنا نمطْ، وضحِكَ بعمقٍ، مطلاًّ من شباكِهِ، كمن وجدَنَا ثانيةً بعد سفرِ قُرونٍ، مستغرباً وبمرحْ، ورأيتهُ ليلتَها يحاول إغراءَ ابنةِ تاجرٍ من أصفهان تحملُ إكليلَ غارٍ وتلبسُ الأبيضَ في الإحتفالاتِ، وتحملُ سلّةً فيها سعفُ نَخْلٍ، لكنها فضّلَتْ غيرَهُ، ولم يكُ عاهراً [ إلا حينما يميلُ النخلُ في معبدِ القمر كي يوحي للعرافاتِ بوحيٍ قديمْ ]، و لا قدّيساً، بل أشبهَ بنايٍ تُصَفِّرُ الريحُ فيهِ، أغانيهِ ليست منهُ، ولم نلُمْهُ، وأدرَكْ، وكان يتعرّى ويمســـحُ جسمَهُ بالزيـتِ في الإحتفالاتِ، فأُعْجِبَــــتْ بجســــدِهِ سكارلتْ، زوجتي، بطلـةُ "ذَهَبَ مع الريح"، قالت تتمنّى الخضوعَ لقوّتِهِ، قال لا قوّةَ فيهِ على إخضاعِ أحدْ، وقال اللذَّةُ أعمقُ من الممنوعِ، وهي اللذّةُ تحتَ الممنوعِ كالماءِ تحتَ العشبِ، وكنا عُشباً ممنوعاً نتأرجحُ كمشنقةٍ في غروبِ الأشيـاءِ، قال خيرُ تعاليمي وجودي هنا، وهناك مسافةٌ من وعيٍ بين اللهِ وبين المؤمنِ به، قال، وازددنا حيرةً.وأكثرُ ما حيَّرَنا فيهِ أنّه لم يكن امرأةً، ولا رجلاً. كلُّنا نعرفُ، كان رجلاً، بمعاييرِنا،وحَسَبَ عرافةِ طنجة كان أنثىً، بمعاييرها، وسألناهُ، قال الأُنوثةُ و الرجولةُ ضفّتانِ لنهرٍ واحدٍ وهوَ اختفاءُ النهرْ عندَ لقاءِ الضفتين، بِلُغَتِنَا. لكنه كان أبعدَ مما يجبُ، لا ذاكَ ولا هذا، غامضاً، وراءَ اللغةِ، ورَمَتْهُ سكارلت بإناءِ زهورٍ عندما تحدَّثَ
عن منطقةٍ كهذه، بمعاييرها، فتجنَّبْ، وكان فناناً في التجنب، قال عن زوجتي "وعيُها طبقة"، وقال، لاحقاً، بأنه تجوَّلَ حول ضواحي الجنونِ، وعاشرَ سكانَ هذي البلد، وتوقفَ بين المألوفِ والجنون زَمَنَاً، لا يرجع من حيث جاءَ، ولا يوغِلُ في حيثُ يتجهُ، سأَلَتْهُ إن كان هناك لم يـزلْ، قال التردُّدُ بين المألوفِ والجنونِ طبقة، وهو قبيلةٌ جديدةٌ من أستراليا، والقاراتُ بيتَهُ، والإمبراطوريةُ محدودةٌ، ولم نَفْهَمْ.
وانتظرتْهُ سكارلت، زوجتي، وكانت كمن تزرعُ البصلَ والثومَ في الشمالِ، لكي تفهم عودَتَهُ بين القراصنةِ القُدامى، كذكرىً بلا عاطفة، قال الذاكرة متحفٌ ميِّتٌ، والجليدُ مهمٌّ، قعرُ الجحيمِ عند دانتي من جليدٍ، وهكذا كنت أَنْشَعِبُ ولا يوحِّدُني بي.
وأريدُ أن أُحدِّثَكَ عن تلك الحفلةِ في قصرِنا في أصفهانْ،
سوف أحدثكَ أنا، تايريزياس، الذي رأى كلَّ هذا، عنه،
وعن الوجعِ الذي لا بحرَ ولا إيقاعَ له،
الوجعِ المحشورِ كالنمرِ البِنغاليّ في قفصِ الصدرِ،
الحزنِ الذي في الروحِ يسري كأفعى الماءِ،
وعنها،
تلك الخارجةُ من الرواياتِ لكي تَئِنَّ تحتَهُ وتتأوَّه،
وأنا، تايريزياس، في الغرفةِ المجاورةِ،
أنا الذي يمزجُ الحزنَ باللصوصيةِ،
ويمنعُني الإفتعالُ عن الإنفعالِ، والكبرياءُ عن الشكوى،
أنا، من ينكرُ حين يرى،
حين كانت تئنُّ تحتهُ كذئبةِ اللَّذَّةِ، راميةً رأسها للخلفِ،
مع ذلكَ البرنزيّ الذي لفحتهُ شمسُ الصحراءِ الحمراءِ،
وقالت، بين التأوُّهِ والإستثارةِ، عني،
أنني آمنٌ مثل بيتِ اللهِ الحرامِ، ويوثقُ بي،
ومعي لا تشعرُ بعد فِعْلَتِها بالضياعِ،
ولكن اللذَّةَ معهُ،
ذلك الطفلُ القادمُ من الصحراءِ وقبيلةِ التوريغ،
مثيرةٌ بجنونٍ وبِدئية،
وكنتُ واقفاً، بحواجبٍ الشيبُ سرى فجأةً فيها،
في الغرفةِ الأخرى، بين القططِ، والكتبِ، والإضاءاتِ الخافتةِ، أرى كلَّ هذا،
أنا الذي حاصرتني مَرّةً أخرى العادةُ،
وفيَّ تحدو قوافلُ غروبٍ شاملٍ في أفقٍ من رملٍ،
ووجهي يحتملُ أقنعةً عِدّة،
تايريزياس، العرّافُ الأعمى،
حيث الرؤيا لا تجدي في وطنٍ فيه الجريمةُ أفضلُ الخياراتِ، وأفضلُ الخياراتِ جريمةٌ،
والموهبةُ لا تجدي بين الإمتيازاتِ،
وطنِ المجاعةِ والفراغِ، حين المعرفةُ فارَقَتْها دفقةُ الحياةِ،
أنا الذي سيحدِّثُكَ عنه !
كان يبدو تحتَ السطحِ، كامناً، حتى لحظةِ النظرِ إلى الداخلِ، حين يسري في الروح كأفعى النهـرِ، وما كان فظاً، كنتُ أحتاجُهُ مولاي، ما كان فظاً، فأراني كهفاً فارغاً مقمراً في أعلى جبلِ الروحِ وقالْ: هنا أتعبَّدْ، والصمتُ كلامي فانظرْ فيهْ، أغناءُ الروحِ حاجتُكَ الجوهرةُ المنقوشةُ على شكلِ فارسٍ من البرونزِ والتأمُّلْ، لما يتعمَّقُ وعيُكَ ويحتاجُ الفيضانُ هذه المدنَ لن يبقى من هذهِ المدنِ إلا الريحُ التي عَبَرَتْها الخيانةُ في الروحِ نفضٌ لغبارِ المللِ، الملذاتُ كَثْرَةٌ، وكذا التضاريسُ كثرةٌ، قالَ، أرى البوابةَ الشرقيةَ مَعْتَمَةً من حديدٍ، والسيرُ في الطرقاتِ التي تفوحُ برائحةِ الحلاقينَ والجندِ ملذاتٌ مألوفةٌ يا عبدُ، قالْ. وفي تلك الليلةِ المغلقةِ بندمٍ وبنفسجٍ في قصرِنا في أصفهانَ المدعوَّاتُ معطراتٌ والمدعوّونَ معطرونَ الأيادي شموعٌ تشــعُّ في صـــالاتٍ مفروشةٍ بالفروِ الأبيضِ الناعمِ، المرايا كَثْرَةٌ، وعبيدٌ عراةٌ وعبداتٌ عارياتٌ في أياديهنَّ سعفُ نخيلٍ يروِّحْنَ عن الضيوفْ، وفي الطابقِ العُلويِّ، قبلَ الكشفِ، حيثُ لما أنّتْ تحتهُ قالت تُثيرُ، لهُ قالتْ، يا إلهي تُثيرُ، ورأسُها ذاتَ الشمالِ وذاتَ اليمينِ يروحُ كطيرٍ شدّتهُ اللذَّةُ للأرضِ، قالت ما يخرجُ منكَ جميلٌ، واللغةُ الممنوعةُ تطفحُ باللذاتِ المحزونةِ بعدما فرضَ الأمنُ المشبوهُ الكتمَ على الأحرفْ
توحَّدْ عندما تفكَّكُ الأشياءُ، يا عبدُ، قالْ
كانت واقفةً في الشبّاكِ الخلفيِّ كاشفةً نهديها للغروبِ كإقوحانٍ في إناءٍ، وأما هو ففي إيماءاتِ ضوءٍ أمْيَلِ للإخضرارِ، نصفُهُ في اللونِ ونصفُهُ خارجَ عتبةِ غرفةِ النومِ، بدا كقدرْ، لم تَرَني ولم يَرَني، لا يرى غيرُ المرغوبِ فيه، أحياناً. ورأيتُ بأن سكارلت تتقنُ الإنسحابَ إلى الداخلِ، كالأقباطِ خارجَ مصرْ، تتقوقعُ كسلحفاةٍ، وتمشي بزاويةِ 45، كسرطانٍ بحريٍّ، وهناك تختفي هويَّتُها حيثُ لا أصلُ، وأوهمْتُها بأن قلبي يَصِلْ. مَنْ قالَ هذا:
"
تركتُ الحبيبةَ - لم أنْسَها - في غروبِ الشجرْ...
توهَّمْتُ أن السمواتِ أبعدَ من يدِها عن جبيني
وأوْهَمْتُها أن قلبي يَصِلْ"؟
وبعدها غادرْ. راقَبَتْهُ سكارلت من شُبَّاكِنا الخلفيِّ، مددتُ يديَّ إلى قبابِ نهديها النحاسيةِ تحتِ الغروبِ قالت البحرُ هاديءٌ وبأنها سترحلُ إلى بحرِ إيجةَ، وتَبِعَتْها قِطَّتُها السياميةُ التي لم تكن تحبُّ أحداً،
وجلَسَتْ على حقائبِ الجلدِ الأحمرِ الكالحِ بانتظارِ شعوبِ البحارِ. وتجوَّلتُ وحيداً في رَدَهاتِ القصرِ، فتحتُ قناني النبيذ ونصَّ اللآليء.
"
حتى من أجلِ شربِ الخمرِ، احتجتُ إلى النصحِ..
أنها نهايةُ الزهُوِّ..
وفي النهايةِ كلُّ شيءٍ باطلْ.
فدخل مولايَ وجلسَ بقربي في المكتبةِ، وكان خفيّاً كشبحٍ، فأثارَ غبارَ المخطوطاتِ عليَّ وحـوليَ، وبكيتُ، فقالَ يا عبدُ، جُزْ هذه المنطقةَ، أحياناً نعمى حين نرى.